محمد جواد مغنية
78
في ظلال نهج البلاغة
انظروا أهل بيت نبيّكم فالزموا سمتهم واتّبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى . فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا فانهضوا . ولا تسبقوهم فتضلَّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا . لقد رأيت أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجّدا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم . كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم . إذا ذكر اللَّه هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف خوفا من العقاب ورجاء الثّواب . اللغة : إخال : أظن . والحمس : الاشتداد . والوغى : الحرب . والقبل - بضم القاف - ضد الدبر . والمنهاج والمنهج : الطريق الواضح . والسمت : الطريق . وشعثا غبرا : مغبري الرؤس ، والمراد متقشفون . ومادوا : اضطربوا . الإعراب : أشباه الإبل منادى مضاف ، ولذا وجب النصب ، وبكم خبر كأني ، وان لو « ان » مخففة ، واسمها محذوف أي انه ، والمصدر المنسبك مفعول ثان لأخالكم لأن « خال » من أخوات ظن ، وشعثا غبرا خبر يصبحون لأن « أصبح » من أخوات كان ، وسجدا حال من فاعل باتوا ، وركب المعزى اسم كأن ، وبين خبرها مقدما على الاسم ، وخوفا مفعول من أجله لمادوا .